ابن أبي مخرمة

352

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وفيها : توفي الخليفة أبو جعفر هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور العباسي بطوس ، وكان قبل موته بيوم قتل أخا رافع بن الليث وقطعه أربعة عشر عضوا « 1 » . وفيها : توفي الإمام أبو بشر إسماعيل ابن علية البصري الأسدي مولاهم ، والحافظ محمد بن جعفر المعروف بغندر ، والسيد الجليل المقرئ أبو بكر بن عياش الأسدي مولاهم شيخ الكوفة ، والحافظ مروان بن معاوية ، ومخلد بن يزيد . * * * السنة الرابعة والتسعون فيها : مبدأ الفتنة بين الأمين والمأمون ، كان الرشيد أبوهما قد عقد العهد للأمين ، ثم من بعده للمأمون ، ثم من بعده للقاسم المؤتمن ، وكان المأمون على إمرة خراسان ، فشرع الأمين في العمل على خلعه ؛ ليقدم ولده موسى وهو ابن خمس سنين ، ولقبه الناطق بالحق ، وأخذ يبذل الأموال للقواد ؛ ليقوموا معه في ذلك ، ونصحه أولو الرأي والعزم فلم يرعو حتى آل الأمر إلى قتله كما سيأتي « 2 » . وفيها : صار رافع بن الليث إلى طاعة المأمون « 3 » . وفيها : توفي يحيى بن سعيد بن أبان الأموي الكوفي الحافظ ، والشيخ الكبير العارف باللّه شقيق البلخي ، شيخ خراسان ، وشيخ حاتم الأصم ، وأبو عمرو حفص بن غياث النخعي القاضي ، وسويد بن عبد العزيز ، وعبد الوهاب الثقفي ، ومحمد بن أبي عدي ، ومحمد بن حرب . قيل : وفيها : توفي أبو بشر عمرو بن عثمان المعروف بسيبويه ، وهو لقب فارسي معناه بالعربي رائحة التفاح ، وقال إبراهيم الحربي : سمي بذلك ؛ لأن وجنتيه كانتا كأنهما تفاحتان ، وكان في غاية الجمال ، وقد قدمنا ذكره فيما تقدم « 4 » . * * *

--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 341 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 387 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 13 / 14 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 5 / 401 ) ، و « العبر » ( 1 / 313 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 445 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 440 ) . ( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 375 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 402 ) . ( 4 ) ذكر المصنف رحمه اللّه تعالى في ترجمته ( 2 / 215 ) أنه توفي سنة ( 161 ه ) ، وفي تاريخ وفاته أقوال ، وما ذكره هنا أحدها ، انظر « وفيات الأعيان » ( 3 / 464 ) .